ابن بسام
31
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
السّعدي ، إذ يقول وقد أمر مصعب بن الزّبير بقتله [ 1 ] : بني أسد إن تقتلوني تحاربوا * تميما إذا الحرب العوان اشمعلّت ولست وإن كانت إليّ حبيبة * بباك على الدّنيا إذا ما تولّت وكعبد يغوث إذا أعطى في نفسه لبني تميم ألف ناقة فأبوا إلّا قتله ، وكانوا قد شدّوا لسانه خوفا من الهجاء ، فعاهدهم فأطلقوه لينوح على نفسه ، فقال القصيدة التي أوّلها [ 2 ] : أقول وقد شدّوا لساني بنسعة * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن * نداماي من نجران ألّا تلاقيا وتميم بن جميل السّدوسي [ 3 ] وكان قام بشاطئ الفرات ، واجتمع / إليه الأعراب وغلظ أمره ، فظفر به وحمل إلى باب المعتصم ، فلما مثل بين يديه ، وكان وسيما جميلا ، فأحبّ المعتصم أن يعلم أين المنظر من المخبر ، قال له : تكلّم ، فقال بعد أن حمد اللّه ودعا للمعتصم : إنّ الذنوب تخرس الألسنة ، وتعمي الأفئدة ، ولقد عظمت الجريرة وانقطعت الحجّة وساء الظنّ ، ولم يبق إلّا العفو أو الانتقام ، وأرجو أن يكون أقربهما منّي وأسرعهما إليّ أشبههما بك ، وأولاهما بكرمك . ثم قال وقد كان قدّم [ 39 ] السيف والنطع لقتله : أرى الموت بين السيف والنطع كامنا * يلاحظني من حيثما أتلفت وأكبر ظني أنّك اليوم قاتلي * وأيّ امرئ ممّا قضى اللّه يفلت وأيّ امرئ يدلي بعذر وحجّة * وسيف المنايا بين عينيه مصلت يعز على الأوس بن تغلب موقف * يهزّ عليّ السيف فيه وأسكت فما حزني أني أموت [ 4 ] وإنّني * لأعلم أنّ الموت شيء موقّت ولكنّ خلفي صبية قد تركتهم * وأكبادهم من حسرة تتفتّت كأني أراهم حين أنعى إليهم * وقد خمّشوا تلك الوجوه وصوتوا
--> [ 1 ] الكامل 1 : 199 . [ 2 ] هي المفضلية رقم : 30 ، وانظر : النقائض 1 : 173 والبيت الذي أورده ليس مطلعا لها . [ 3 ] مع أن الإشارة إلى الخبر والأبيات قد وردت في العمدة 1 : 194 - 195 إلا أن المؤلف هنا يتابع زهر الآداب : 874 . [ 4 ] زهر الآداب : وما جزعي من أن أموت .